العلامة المجلسي

133

بحار الأنوار

الموت بين النفختين وهو أربعون سنة " فبما أغويتني " أي بما خيبتني من رحمتك وجنتك ، أو امتحنتني بالسجود لآدم فغويت عنده ، أو حكمت بغوايتي ، أو أهلكتني بلعنك إياي ، ولا يبعد أن يكون إبليس اعتقد أن الله يغوي الخلق ويكون ذلك من جملة ما كان اعتقده من الشر " لأقعدن لهم " أي لأولاد آدم " صراطك المستقيم " أي على طريقك المستوي لأصدهم عنه بالإغواء . " ثم لآتينهم من بين أيديهم " الآية فيه أقوال : أحدها أن المعنى : من قبل دنياهم وآخرتهم ، ومن جهة حسناتهم وسيئاتهم ، أي أزين لهم الدنيا ، وأشككهم في الآخرة ، وأثبطهم عن الحسنات ، ( 1 ) واحبب إليهم السيئات . وثانيها : أن معنى " من بين أيديهم وعن أيمانهم " من حيث يبصرون ، و " من خلفهم وعن شمائلهم " من حيث لا يبصرون . وثالثها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : " ثم لآتينهم من بين أيديهم " معناه : أهون عليهم أمر الآخرة " ومن خلفهم " آمرهم بجمع الأموال والبخل بها عن الحقوق لتبقى لورثتهم " وعن أيمانهم " افسد عليهم أمر دينهم بتزئين الضلالة وتحسين الشبهة " وعن شمائلهم " بتحبيب اللذات إليهم وتغليب الشهوات على قلوبهم " ولا تجد أكثرهم شاكرين " إما أن يكون قال ذلك من جهة الملائكة بإخبار الله إياهم ، وإما عن ظن منه كما قال سبحانه : " ولقد صدق عليهم إبليس ظنه " ( 2 ) فإنه لما استزل آدم ظن أن ذريته أيضا " سيجيبونه لكونهم أضعف منه " مذءوما " " أي مذموما " ، أو معيبا " ، أو مهانا " لعينا " مدحورا " " أي مطرودا " لأملأن جهنم منكم " أي منك ومن ذريتك وكفار بني آدم " أجمعين " ( 3 ) " ولقد خلقنا الإنسان " يعني آدم " من صلصال " أي من طين يابس تسمع له عند النقر صلصلة أي صوت ، وقيل : طين صلب يخالطه الكثيب ، وقيل : منتن " من حمأ " أي

--> ( 1 ) أي أحبسهم وأمنعهم عن الحسنات ، يقال : ثبطه المرض وأثبطه : إذا منعه ولم يكد يفارقه . ( 2 ) سباء : 20 . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 400 - 405 . م